السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

130

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أنتم وشركاؤكم « ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ 55 » ولا تمهلوني لحظة واحدة إن صح قولكم إن لآلهتكم قدرة على إضرار من ينالها بسوء أو يصد عن عبادتها ، وقد صارحتكم وأشهدتكم وتحديتكم فلا تتسامحوا معي مثقال ذرة ، وهذا الحزم والعزم البالغان الغاية القصوى من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان وحيدا فيهم ولم يهبهم على ما هم عليه من الجبروت لما هو عليه من الثقة باللّه ، ثم كر عليهم بالتحدي فقال « إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ » بقصد التعريض بهم والتقريع بأوثانهم التي يزعمونها آلهة بأنها ليست برب لهم ولا يتوكل عليها وإن ربهم ورب شركائهم هو اللّه ربه ورب كل شيء « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » مالكها وقاهرها وميسرها لما خلقت له وفاقا لسابق علمه بها ، لأن من أخذت بشعر مقدم رأسه فقد قهرته والناصية هي مقدم الرأس ، وأطلق على الشعر النابت فيها للمجاورة ، وإنما خصها بالذكر لأن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذل قالوا ناصيته بيد فلان ، وكانوا إذا أسروا أسيرا وأرادوا إطلاقه جزّوا ناصيته ليمنّوا عليه ويفخروا بذلك ، فخاطبهم اللّه تعالى بما يعرفون ، ثم أكد لهم ذلك بقوله عز قوله « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 56 » يسير فيه خلقه كلا بما يناسبه بحسب فطرته التي فطر عليها أزلا كما هو مدون في لوحه ، لا تبديل لخلق اللّه ، وهو جل شأنه عدل لا يضيع عنده معتصم ، ولا يفوته ظالم ، مطلع على أمور عباده ، مجاز لهم بمقتضى أعمالهم ، كالواقف على الجادة ليحفظها ويدفع الضرر عن المارين بها بالنسبة لما تعرفون . وهذا كقوله تعالى ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) الآية 14 من سورة والفجر ، قال تعالى « فَإِنْ تَوَلَّوْا » عنك وأعرضوا عن نصحك ولم يؤمنوا فقل لهم « فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ » من اللّه « إِلَيْكُمْ » وقمت بما أوجبه علي من تبشيركم وإنذاركم ، فإن لم تسمعوا وتطيعوا فلا بد من إهلاككم « وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ » لإعمار أرضه وخلافته فيها « وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً » بتوليتكم عن طاعته وإنما تضرون أنفسكم « إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ 57 » ومن جملة الأشياء أنا فإنه لا محالة حافظي من تعديكم بمقتضى وعده إياي بذلك وهو لا يخلف الميعاد وكل هذا لم ينجع بهم وبقوا مصرين على كفرهم فحق عليهم العذاب ، قال تعالى « وَلَمَّا